مجموعة مؤلفين
127
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
معلّلًا ذلك بقوله : « قد يقال إنّها نفوس محترمة وذوات أكباد حارة مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي ، بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة أنّ للدابة على صاحبها حقوقاً ، منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل فتحترم لذلك لا من جهة المالية » « 1 » . ثمّ ذكر بعض الأخبار فقال : « إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجمّلات من كتاب الوافي ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدواب في أنفسها ، ولعلّه لذا صرّح في المسالك بعدم الفرق بين دابته ودابة غيره ، وإن كان له الرجوع حينئذٍ بالثمن ، ويؤمي إليه كلام الأصحاب في باب النفقات ، وفي المنتهى عن النهاية أنّ فيه إشكالًا . نعم ، قد يتجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده ، كما أنّه يتجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ونحوه ، بل في الذكرى وإن لم يجب قتلها كالحية والهرة الضارية » « 2 » . وصرّح بعض الفقهاء كالشهيد الثاني والفاضل الهندي « 3 » بعدم الفرق في تقدّم سقي الحيوان على الوضوء بين كون الحيوان الظامئ حيوانه أو حيوان الغير . الأمر الثاني - حقوق الحيوان العامة تارة ترتبط بعض التكاليف والوظائف بمالك الحيوان وشبهه خاصة ، وأخرى تكون عامة ترتبط بالحاكم أو بعامة الناس : 1 - وظيفة حاكم الشرع واجبار المالك على الاهتمام بالحيوان : لقد أناط الاسلام بالدولة الاسلامية مسؤولية إجراء الأحكام بنحو صحيح وشامل ، وعلى الحكومة المبادرة إلى ذلك عبر مؤسساتها المختصة . فمن ذلك ما وضعه الاسلام من وظائف على عاتق حاكم الشرع الذي يلزمه متابعة وضع الحيوان والاهتمام بطعامه وشرابه وسائر ما يحتاجه وتهيئة ذلك له . وأهمية هذا الأمر تتضح أكثر بالرجوع إلى القوانين المعاصرة التي تعمل على أساسها بعض مؤسسات الدولة كمؤسسة حفظ البيئة وفي بعض الموارد وزارة
--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - مسالك الأفهام 120 : 12 . كشف اللثام 441 : 2 .